فنسنت فان جوخ.
”يترك الإنسان ذكراه الطيبة التي تجعل من حوله يشعرون بغيابه عنهم“. (هذه من كلمات شقيقة فان جوخ). لطالما كانت الرسائل الخاصة أصدق الوثائق لاستخراج الحقائق حول الأشخاص وحياتهم؛ إذ إنهم يكونون فيها على السَّجية، والسَّجية عنوان الوضوح. في رسائل فنسنت فان جوخ ستتعرَّف على همومِه الحياتية، وبعض آرائه في الفنِّ، وشعوره الصادق تجاه عائلته، وموقفه من…
كتاب: المرض كاستعارة.
عندما أصيبت سوزان سونتاغ (1933-2004) بالسرطان أول مرة، وخالطت الكثير من زملائها المرضى أثناء مدة علاجها في المستشفيات، لاحظت اشمئزازهم وشعورهم بالعار تجاه أنفسهم بسبب مرضهم. وذلك أنه كان هناك أوهاما متعلقة بالسرطان = يُنظر إليه ”بتقزُّزٍ لا عقلاني على أنه تصغيرٌ وتحقير للذات“، كما يُعد أيضًا بأنه المرض الذي يصيب المهزومين نفسيًا والانطوائيين والمقهورين.…
كيت زمبرينو والكتابة بالجسد!
بداءةً أُحب أن أعترف بأنَّ ذلك الجانب الشخصي القبيح من فوكو وأصحابه يقززني وأحاول جاهدًا في كل حين أن أفصله عن فِكره وكتاباته فأنجح تارةً وأفشل أخرى. كتاب زمبرينو أعجبني جدًّا، هذه القدرة الهائلة على السَّردِ لا يُطيقها أو يستطيعها كل أحد، قدَّمت لنا لوحة بانورامية ملوَّنةً حولَ دراستها عن غيبير، وظروفها أثناء الكتابة، والمآزق…
خيوطٌ من نور!
”علَّمتني القراءة الإصغاء طويلاً لما يقوله الكِتاب“. أبانت لنا د. ملاك الجهني بعد وقوفنا على شُرفتها دافعها للكتابة، وأوضحت أنها تكتب طلبًا للاستشفاء، ووفاءً لذكرى فقيدها، وأنها تكتب تحديًا لصمت النساء المزمن. إنها تكتب أيضًا نيابةً عن الموجوعات مثيلاتها؛ لأن في الأُنس بالشبيه لحظة الحزن عزاء. • وقفة: في كتاب كيت زمبرينو (أن تكتب كما…
جو كوينن ومُذكراته القرائية!
أول ما ستُقرُّ به أثناء اطِّلاعك على هذا الكتاب هو أن جو كوينن قارئ نهم، ووصف حالته القرائية بـ(الهَوَس) وصفٌ صادق لا مبالغة فيه. ويكفيك أن تدرك هذا إذا عرفتَ أنه لم يقد السيارة إلا بعد مجاوزته الخمسين من عمره لانشغالهِ فيما سبق من حياتهِ بالقراءة! وقد مارسَ القراءة في كلِّ الأماكن = القطارات، الحافلات،…
الفكِه حافظ إبراهيم.
في يومٍ من أيامِ سنة ١٨٧٢، وعلى سفينةٍ راسيةٍ على شاطئ النيل أمام بلدة «ديروط» في أعلى الصعيد، وُلِدَ لأسرة إبراهيم فهمي أفندي مولود أسموه «محمد حافظ». ”فكان ذلك إرهاصًا لطيفًا، وإيماءً طريفًا، إذ شاء القدر ألا يولد «شاعر النيل» إلا على صفحةِ النيل!“. في هذهِ المقالة سأعرِض جانبًا ماتعًا من جوانب هذا العلَم البارز،…
الأديبُ المحتال!
«متوسط القامة والجسم، قمحي اللون، أسود الشعر، مستطيل الوجه، مفتوح الحاجبين، عسلي العينين سليمهما، كبير الأنف، واسع الفم، خفيف الشارب وحليق الذقن، في وجهه آثار جدري» كانت هذه بعض أوصافه التي ذكرتها وزارة الداخلية في إحدى نشراتها عنه ليساعدها الشعب بالإمساك به. وأين كان هذا المطلوب المطارد عندما كانت الشرطة جادَّة في البحث عنه والإطاحة…
الغاية من التعليم.
من المقالاتِ الرفيعة التي طرِبتُ لها بعد وقوفي عليها، مقال للكاتِب النابغ الذي كان قلمه آية من آيات البلاغة -كما يقول أنور الجندي-، وهو الدكاترة زكي مبارك غفر الله لنا وله وتغمّدنا جميعاً برحمته. وكان عنوانه «روحانية الحياة المدرسية»، وقد نشرتُه قبل ثلاث سنوات، وهأنذا أعيد نشره -مع تصرُّفٍ يسير- لمناسبةِ التوقيت، ولما فيه من…
شيء عن «الفردوس الأمريكي».
«الفردوس الأمريكي» ”حقيقة صادمة لكل من توهَّم أن ثمة فردوساً وراء بحر الظلمات. كما أنه صرخة نذير للمجتمعات التي جعلت من ذلك الفردوس الموهوم مثالاً يُحتذى حتى لاحت في آفاقها بعض أدوائه“. في المقدمة وبعد أن رحَّب جون هيور بالقارئ قائلاً: ”مرحباً بك في الفردوس الأمريكي“، أخبرنا عن فحوى كتابه الماتع باختصار: إنه ”يتحدث عن…
زعيمُ النُّقادِ وشيخ الأدباء.
عندما أراد دراسة المتنبي في كتابه الرائع «الرؤوس» قدَّم بعنوان «رأسٌ ضخم»، وهُنا نُعيد تقديم هذا العنوان قبل الحديث عنه، لأنه قمينٌ به. أبو محمد مارون عبود: أديب لبناني نصراني كبير وناقد فذٌّ بصير، أغنى المكتبة العربية بتواليفه البديعة، ودراساته الرفيعة، يقبح بالأديبِ تجاهل اسمه، ولا يحسن بالمتأدِّب مجاوزة رسمه. أردتُ أن أبدأ بسردِ معلوماتٍ…
حدث خطأ. يرجى إعادة تحميل الصفحة و/أو المحاولة مرة أخرى.
Follow My Blog
Get new content delivered directly to your inbox.