حضارة الجماجم «7»

قال فليكس كوهن:

أوربا التي ترَكها كولومبس وراءه عِندما أبحر إلى العالم الجَديد كانت أقل تحضرًا من الأرضِ التي يُبحر إليها“.

وقال المؤرخ بيدرو سيمون ١٦٢٣:

لم أرَ هنديا أو هندية دونَ جواهر، وأقراط، وعقود، وخواتم من ذهب. كُل البنات كُنَّ يتحلينَ بالجواهرِ المذهبة حول أعناقهن“.

وبعدَ أن ذكرنا طرفاً من أخبارِ الإبادة التي وقعت لتلك الشعوب البريئة المُسالِمة على يدِ الرب الإنجليزي، نختم هذه المقالات بذكرِ بعض الأدلة المشيرة إلى حضارتهم، ولماذا سيبقى اسم الهنود الحمر خالدًا لن يُمحى بكرِّ الدهور؟!

هل تَعلم أيها القارئ الكريم المُحترَم أن القسم الأعظم من المحاصيل الزراعية في الولاياتِ المتحدة هي مزروعات هندية؛ كالبطاطا، والمطاط، والذرة، والقطن، والطماطم.. وغيرها. وكان الأوربيون يرفضون منتجات الهنود عقودا طويلة، بل كانوا يعتبرون البندورة -لجهلهم- فاكهة سحرية! نعم؛ هؤلاء هم من جعلتهم هوليوود رمزًا للتخلُّف والبدائية!

بل هل تعلم -ولعلّ هذه المعلومة لطيفة بعض الشيء- بأنَّ رقائق الذرة المحمصة الـ (كورن فليكس Corn Flakes)؛ الوجبة التي غيّرت عادة الإفطار في الولايات المتحدة وفي أنحاء العالَم، هيَ في الإساس وَجبة هندية عريقة!

المرجع: دولة فلسطينية للهنود الحمر صـ٣٥٢
المصدر: Felix S. Cohen, The Legal Conscience: op. cit.,, P.319

وهل تعلم أن اسم «البرازيل» الذي أطلقهُ الغُزاة على ما يُعرف اليوم بدولة البرازيل مُشتق مِن اسمِ صبغة أرجوانية كان الهنود يُطلقون عليها اسم برازيلين Brazilin ويَستحضرونها من شجرةٍ تُسمى «برازيل».

وهل تعلم أن أوهايو تَعني «النهر العظيم» بلغةِ الإركوا، وأن منهاتن Manhattan تَعني «جزيرة التلال» بلغة هنود لوناپه Lenape.

بل هل تعلم بأن في اللغةِ الإنجليزية اليوم أكثر من مئتي مُفردة مأخوذة من لغة ألغونكين Algonquin منها: tamarack , caucus , racoon , moose , totem hickory .. ومئة أخرى من هنودِ شمال مكسيكو بعضها تحدر مِن الفرنسيةِ أو الاسبانية مثل mackinaw , toboggan , caribou إضافة إلى أكثر مِن مئتي مفردة من هنودِ مكسيكو، منها: maize tobacco , hammock , .. وكلمات عَديدة من هنود الجنوب مثل: coyote , pecan , barbecue , chili , potato.

أما الكثرة الكاثرة من المفرداتِ الهندية فنجدها في أسماءِ الأماكن كالولايات والمُدن والأنهار. فما زالت ٢٦ ولاية أمريكية تحمل اسما هنديا مثل: آلاباما، آلاسكا، أريزونا، كونتكت، إلينويز، كنساس، كنتكي، مساتشوستس، ميشيغن، مينيسوتا، ميزوري، نبراسكا، نيومكسيكو، أوهايو، أوكلاهما، تكساس..وغيرها.

وهناكَ مُدن أمريكية كثيرة ما زالت تَحتفظ بأسمائها الهندية مثل: شيكاغو، ميامي، ميلواكي، أوماها، سياتل.. وكذلك الحال بالنسبةِ إلى الأنهار والبُحيرات والجبال. راجع كتاب Indian Legacy للاستزادة.

نعم؛ كُل هذهِ المحاصيل والكلمات والولايات والمُدن ستبقى لعنات تُطارِد الرجل الأبيض طوال حياته، وستبقى هي أفضل شاهدٍ على التاريخ، وأصدق مَن يروي تلك الإبادة التي جرَت لـ٥٠٠ أمةٍ وشعب كانوا يعيشون في سلامٍ وسكون.

وبعد هذه المقالات التي أرجو أن يجد المُطالِع فيها نفعًا وفائدة، أقول: هذا الذي قرأتهُ إنما هو أقل من القليل مما وقع لتلك الشعوب التي أُبيدت لأنها مُسالِمة؛ ١١٢ مليون إنسان -تقريبًا- عرَجت أرواحهم إلى السماء لأن الرب الإنجليزي أراد التوسع! ولَمْ يكتف الرجل الأبيض بإبادتهم جسديا بل أبادهم تاريخيا؛ فشوّه تراثهم، ومسخ عاداتهم، وأنكر حضارتهم، وألصقَ كل نقيصةٍ فيه فيهم! .. لا أريد أن أسترسل في الحديث، لذلك أختم قائلاً: كل ما وردَ في هذه التغريدات كانَ مأخوذًا -بتصرفٍ كامل- من خُماسية العكش التي أنصح بقراءتها -دائمًا- وهي: أمريكا والإبادات الجماعية، والجنسية، والثقافية، وتلمود العم سام، ودولة فلسطينية للهنود الحمر. كانت هذه مراجع التغريدات ولم أخرج عنها، وفي الكُتبِ مصدر كل معلومة وردت هنا.

أختم بكلمات الزعيم لام دير من هنود لاكوتا:

قبلَ أن يأتي إخواننا البيض ليمدنونا لم يكن عندنا سجون، لأنهُ لَمْ يكن عندنا مُجرمون. لَمْ يكن لبيوتنا أقفال لأنهُ لم يكن عندنا لصوص. وعِندما يكون بيننا فقير دونَ حصان أو مَسكن أو غطاء نَتَسَارع لنُهديه كل ما يَحتاج. نعم كنا «غير متمدنين»“.

والسلام.

رأي واحد حول “حضارة الجماجم «7»

اترك رداً على مجيد حسين التكريتي إلغاء الرد