الزومبي في التاريخ الإسلامي!

هذا المقال للكبار فقط! فإذا كنتَ دون الثامنة عشرة فأرجو منك الخروج وإغلاق الباب خلفك بهدوء. وهو أيضًا غير صالح لأصحاب القلوب المرهفة؛ لأنَّ فيه صورًا بشعة ومشاهداً دموية قد لا تُناسب طبائع بعض بني آدم. لقد نبهتك قبل الشروع في القراءة، وحذرتك قبل البداءة، فلا تلمُني بعدها على شيء.

يوم ألهمني الله الرُّشد، دخلتُ عالم القراءة الفسيح عبر بوابة التاريخ، فكان أول كتابٍ تاريخيٍّ تهيأت الأسباب لقراءته؛ «البداية والنهاية» لابن كثير رحمه الله تعالى -كم أُحب هذا الرجل-، ولأنني كنتُ في حالةِ تعطُّشٍ شديدٍ للمعرفة؛ أقبلتُ بعقلي وروحي وجميع جوارحي أثناء قراءتي على هذا الكتاب الجليل، ولن أزعجك بسردِ ذكرياتي معه ومشاعري العاطفية تجاهه.. المهم، لما بلغتُ أحداث سنة سبع وتسعين وخمسمائة من هجرة المصطفى ﷺ -وهي سنة وفاة العالم الفذ ابن الجوزي- ذُهِلتُ مما قرأت من الأهوال المخيفة والأحوال المرعبة التي لحِقت بمِصْر الحضارة، ثم انطلقتُ أُفتِّش عن أحداث تلك السنة في كُتبٍ أخرى لمؤلفين معاصرين لتلك الحِقبة لأتأكد وأستوثق أكثر فوجدتُ العجب العُجاب، وهأنذا أسوق لك كل غريبة وأخبار تلك الأيام العجيبة.

لن أبدأ بابن كثير، بل بابن الأثير المعاصِر لتلك الحِقبة، ولعلَّهُ -استطراد- من المناسب هُنا الإشارة إلى الإخوان الثلاثة حتى يتسنَّى للقارئ الكريم التفريق بينهم في قابلِ الأيام. [أبناءُ أثير الدِّين محمد بن عبدالكريم الجزري ثلاثة: ١. مجد الدِّين أبو السعادات ٥٤٤-٦٠٦ھ وهو مفسِّر ومُحدِّث له كِتاب «النهاية في غريبِ الحديث»، ٢. عز الدِّين أبو الحسن ٥٥٥-٦٣٠ھ وهو مؤرِّخ ونسَّابة وهو صاحب «الكامل في التاريخ» و «أُسد الغابة في معرفةِ الصحابة»، ٣. ضياء الدِّين أبو الفتح ٥٥٨-٦٣٧ھ لُغويٌّ وأديب له الكتاب المشهور «المثل السائر في أدبِ الكاتب والشاعر»].

نعود إلى ما بدأناه، قال ابن الأثير في كتابه «الكامل» عن أحداثِ سنة ٥٩٧ھ : ”في هذه السنةِ اشتدَّ الغلاءُ بالبلادِ المِصْرية لعدمِ زيادة النيل، وتعذَّرت الأقوات حتى أكل الناس الميتة، «وأكل بعضهم بعضا»، ثم لحقهم عليه وباءٌ وموتٌ كثير أفنى الناس“.

هل تأملتَ قوله ”وأكل بعضهم بعضا“، ستفهم ماذا يقصد ابن الأثير إذا أكملتَ المسير معي إلى المكان الذي أود أخذك إليه.

وقبل الانتقال لابن كثير أيضاً، أُحب أن أعرض عليك أيها الكريم قول ابن العماد الحنبلي في كتابهِ «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» عن هذه السنة، يقول: ”فيها كان الجوع المفرط والموت بالدّيار المصرية، وجرت أمور تتجاوز الوصف، ودام ذلك إلى نصف العام الآتي، فلو قال قائل: مات ثلاثة أرباع أهل الإقليم لما أبعد. «وأُكلت لحوم الآدميين»“.

عندما تُتِم هذا المقال بسلام ستُدرك مراد ابن العماد من هذه الجملة التي قالها ”وجرت أمور تتجاوز الوصف!“.

والآن سأقتطع لك من أبي الفداء إسماعيل ابن كثير ما أورده في كتابه «البداية والنهاية» عن أحداث هذه السنة، أعني سنة ٥٩٧ھ، يقول:

فيها اشتدَّ الغلاء بأرض مصرٍ جدا فهلك خلق كثير من الفقراء والأغنياء، وقد كفَّن السلطان الملك العادل من مالهِ في مدة شهر من هذه السنة نحواً من من مئتي ألف وعشرين ألف ميت! وأُكِلت الكلاب والميتات في هذه السنة بمِصر، وأُكِلَ من الصغار والأطفال خلق كثير «يشويه والداه ويأكلانه! »، وكثر في الناس هذا حتى صار لا يُنكر بينهم، ثم صاروا يحتالون على بعضهم بعضا فيأكلون مَن يقدرون عليه، ومن غلب من قويٍ ضعيفا ذبحه وأكله! وكان الرجل يضيف صاحبه فإذا خلا به ذبحه وأكله، ووُجِدَ عند بعضهم أربعمئة رأس. وهلك في هذه السنة كثير من الأطباء يستدعون إلى المرضى فيُذبحون ويؤكلون“.

مالي أرى علامات الذهول بادية على ملامحك وجهك الجميل؟ لم نبدأ بعد، لا زلنا عند الطيّب ابن كثير ولم نصل إلى البغدادي ورحلته! المهم، ومن القصص العجيبة التي رواها ابن كثير، ولا أخفي القارئ الكريم أني وجدتُ المشهد طريفاً بعدما تصوّرته. يقول ابن كثير رحمه الله:

وقد استدعى رجلاً طبيباً حاذقاً، وكان الرجل موسرًا من أهل المال، فخاف الطبيب وذهب معه على وَجَلٍ وخوف، فجعل الرجل يتصدَّق على من لقيه في الطريق، ويذكر الله ويسبّحه ويُكثر من ذلك، فارتاب به الطبيب، ومع هذا حمله الطمع على الاستمرار معه، فلما وصلا إلى الدار فإذا هي خرِبة فارتاب الطبيب [أكثر]، فخرج رجل من الدار فقال لصاحبه: ومع هذا البطء جئت لنا بصيد! فلما سمعها الطبيب هرب، فخرجا خلفه سراعاً فما خلص إلا بعد جهدٍ جهيد“.

هذه هي الأخبار التي حَفَزتني إلى التنقيب والبحث حتى وقفتُ على البغدادي ورحلته، وقبل أن أعرِض عليك ما ذكره ابن اللباد عليَّ أن أُذكرك بلافتةِ التحذير والتنبيه التي علّقتُها عند مدخل المقال حتى يتأملها كل والج! السطور القادمة قد تكون مُقزِّزة للبعض ووحشية.

نقل إلينا ابن اللباد أو عبداللطيف البغدادي (ولِدَ ٥٥٧ وتوفي ٦٢٩ھ) -وهو ممن لقيَ صلاح الدِّين، واشتغل بالتدريس في الأزهر- ما شهِدَه من الغلاء والقحط الذي أصابَ مِصْر، ووثق بدقةِ وصفه في رحلته المسماه «الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر» ما وقفَ عليه من أخبارٍ ومشاهد تقشعر لها الأبدان، وإليك بعض ما جاء في رحلته.

يقول: ”ودخلت سنة سبع مفترسة أسباب الحياة، وقد يئس الناس من زيادة النيل، وارتفعت الأسعار، وأقحطت البلاد، وأشعر أهلها البلاء وهرجوا من خوف الجوع، وانضوى أهل السواد والريف إلى أمهات البلاد وانجلى كثير منهم إلى الشام والمغرب والحجاز واليمن… ودخل إلى القاهرة منهم خلق عظيم، واشتد بهم الجوع، ووقع فيهم الموت، وعند نزول الشمس وبيء الهواء ووقع المرض والموتان واشتدَّ بالفقراء الجوع حتى أكلوا الميتات والجيف والكلاب والبعر والأرواث! ثم تعدوا ذلك إلى أن أكلوا صغار بني آدم، فكثيراً ما يُعثر عليهم ومعهم صغار مشويون أو مطبوخون، فيأمر صاحب الشرطة بإحراق الفاعل لذلك والآكل“.

ثم يقول: ”ورأيتُ صغيرًا مشوياً في قفة (وعاء)، وقد أُحضر إلى دار الوالي ومعه رجل وامرأة يزعم الناس أنهما أبواه فأمر بإحراقهما. ولقد رأيتُ امرأة يسحبها الرعاع في السوق وقد ظفر معها بصغيرٍ مشوي تأكل منه، وأهل السوق ذاهلون عنها ومقبولون على شؤونهم وليس فيهم من يعجب لذلك أو ينكره، فعاد تعجبي منهم أشد وما ذلك إلا لكثرة تكرره على إحساسهم حتى صار في حكمِ المألوف الذي لا يستحق أن يُتعجب منه!“.

ويكمل لنا مشاهداته العجيبة قائلاً: ”ورأيتُ قبل ذلك بيومين صبياً نحو الرهاق مشوياً، وقد أخذ به شابان أقرّا بقتله وشيّه وأكلا بعضه. وفي بعض الليالي بعد صلاة المغرب كان مع جارية فطيم تلاعبه لبعض المياسير، فبينما هو إلى جانبها، اهتبلت غفلتها عنه صعلوكة فبقرت بطنه! وجعلت تأكل منه نيّاً. وحكى لي عدة نساء أنه يُتوثب عليهن لاقتناص أولادهن ويحامين عنهن بجهدهن“.

ثم يذكر البغدادي أن أمثال هذه الأفعال كانت تصدر بكثرة من النِّساء حمانا الله وإياكم :). يقول:

وأكثر ما كان يطلع من ذلك مع النساء، وما أظن العلّة فيه إلا أن النِّساء أقل حيلة من الرجال وأضعف عن التباعد والاستتار. ولقد أُُحرق بمصر خاصة في أيامٍ يسيرة ثلاثون امرأة، كلٌّ منهن تُقرُّ بأنها أكلت جماعة! فرأيتُ امرأة قد أُحضِرت إلى الوالي وفي عُنقها طفل شُوي، فضُربت أكثر من مائتي سوط على أن تُقر فلا تحير جواباً، بل تجدها قد انخلعت عن الطباع البشرية، ثم سُحبت فماتت“.

ويستمر البغدادي في رحلته بسردِ أمثال هذه الحوادث، فيقول: ”ثم فشا فيهم أكل بعضهم بعضا حتى فنيَ أكثرهم، ودخل في ذلك جماعة من المياسير، منهم من يفعله حاجة ومنهم من يفعله استطابة! وحكى لنا رجل أنه كان له صديق أدقعَ في هذه النازلة، فدعاه صديقه هذا إلى منزله ليأكل عنده على ما جرت به عادتهما قبل، فلما دخل منزله وجد عنده جماعة عليهم رثاثة الفقر وبين أيديهم طبيخ كبير اللحم وليس معه خبز؛ فرابه ذلك وطلب المرحاض، فصادف عنده خزانة مشحونة برمم الآدمي وباللحم الطري فارتاعَ وخرج فارّاً“.

ولعلّي أختم شواهد البغدادي بقصة المرأة الحامل! ص١٣٥-١٣٦ يحدِّثنا قائلاً: ”ومن غريبِ ما حدث من ذلك، أن امرأةً ذات مالٍ ويسار كانت حاملاً وزوجها غائب في الخدمة، وكان يجاورها صعاليك فشمّت عندهم رائحة طبخ، فطلبت منه كما هي عادة الحبالى فألفته لذيذاً فاستزادتهم، فزعموا أنه نفد فسألتهم عن كيفية عمله، فأسرّوا إليها أنه لحم بني آدم، فواطأتهم على أن يتصيّدوا لها الصغار وتجزل لهم العطاء، فلما تكرّر ذلك منها فضريت وغلبت عليها الطِّباع السبعية، وشى بها جواريها خوفاً منها؛ فهُجِمَ عليها فوُجِد عندها من اللحم والعظام ما يشهد بصحة ذلك، فحُبِست مقيّدة وأرجىء قتلها احتراماً لزوجها وإبقاء على الولد بجوفها. ولو أخذنا نقص كل ما نرى ونسمع لوقعنا في التهمة أو في الهذر، وجميع ما حكيناه مما شاهدناه لم نتقصده ولا تتبعنا مظانه، وإنما هو شيء صادفناه اتفاقاً بل كثيرًا ما كنتُ أفرّ من رؤيته لبشاعة منظره“.

وفي الصفحةِ التي تليها وبعد أن روى لنا هذه الشواهد المخيفة، يقول: ”وأشباه هذا كثير جدّاً حتى أنك لا تجد أحدًا في ديارِ مصر إلا وقد رأى شيئاً من ذلك، حتى أرباب الزوايا والنِّساء في خدورهن. ومما شاعَ أيضاً نبش القبور وأكل الموتى وبيع لحمهم. وهذه البلية التي شرحناها وُجِدت في جميع بلاد مصر، ليس فيها بلد إلا وقد أُكل فيه الناس أكلاً ذريعاً من أسوان وقوص والفيوم والمحلة والاسكندرية ودمياط وسائر النواحي. وخبرني بعض أصحابي وهو تاجر مأمون حين ورد الاسكندرية بكثرة ما عاين بها من ذلك. وأعجب ما حكى لي أنه عاين أرؤس خمسة صغار مطبوخة في قدر واحدة بالتوابل الجيّدة! وهذا المقدار من هذا الاقتصاص كافٍ، فإني وإن كنتُ قد أسهبتُ أعتقد أني قد قصرت“.

ومن ابن اللباد البغدادي لابأس أن نميل ميلاً سريعاً إلى أبي المحاسن يوسف بن تغري بردي المؤرِّخ المِصْري صاحب الكتاب الشهير «النجوم الزاهرة في ملوك مِصْر والقاهرة» المكوَّن من سبعة عشر مجلداً (ط الكتب العلمية)، يقول في ج٦ ص١٧٣ من هذا الكِتاب المهم:

السنة الأولى من ولاية الملك العادل أبي بكر بن أيوب على مِصْر، وهي سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة، فيها كان هبوط النيل، ولم يُعهد ذلك في الإسلام إلا مرّة واحدة في دولة الفاطميين، ولم يبق منه إلا شيء يسير، واشتدّ الغلاء والوباء بمصر… قال أبو المظفر: «كان الرجل يذبح ولده الصغير وتساعده أمه على طبخهِ وشيّه»، وأحرق السلطان جماعة فعلوا ذلك ولم ينتهوا. وكان الرجل يدعو صديقه وأحب الناس إليه إلى منزله ليضيفه فيَذبحه ويأكله، وفعلوا بالأطباء كذلك، فكانوا يدعونهم ليبصروا المرضى فيقتلونهم ويأكلونهم، وفُقِدت الميتات والجِيَف من كثرةِ ما أكلوها. وكانوا يختطفون الصبيان من الشوارع فيأكلونهم!“.

وأظن أنني قد أكثرت وأمللت، ولكن بقيت هاهنا كُلَيْمة لابد منها: أعلمُ أن بعض الكرام داخله الشك من وقوع هذه الأحداث، حتى وهو يقرأ أسماء أعلام كبار ذكروها؛ كابن الأثير وابن كثير وابن العماد وابن اللباد وابن تغري! ومهمتي ليست أن أجتهد في إقناعه، فالأمر عندي أيسر من هذا بكثير، والباعث الرئيس الذي دفعني إلى تقييد ما سطّرته هو إتحاف القارئ الكريم بأخبارٍ لعلَّه -أقول لعلَّه- لم يقف عليها من قبل، وإثراءٌ مأمولٌ لمعرفته، ثم إلماع إلى استشعار نِعمة الله على عباده، وأن لا يأمن الغني الفقر، ولا القوي الضَعف، ولا المُفسِد العقوبة، وأنتَ في الخيار يا صديقي انتفع مما قرأت كيفما شئت.

طابت ليلتكم.

7 رأي حول “الزومبي في التاريخ الإسلامي!

  1. الله يكفينا شر تقلُبات الزمان كم من دول فقيرة اصبحت اليوم غنية وكم من دول عظيمة اصبحت اليوم ضعيفة 💔

    إعجاب

  2. مقال مكذوب ومدسوس وفيه تشوية للدين الناصع والفطرة السوية… من يرجع لهذه الفترة التي تحدث عنها هذا الكاتب مدفوع الثمن يدرك انها الفترة التي قاوم فيها العالم الاسلامي الحملات الصليبية وقاوم فيها التتار وتحققت فيها الفتوحات ولمن اراد ان يستزيد فعليه ان تكون مراجعه متعددة وما كتب ابن الاثير وابن كثير الا صحيحا الا اذا هناك نسخا تم تزويرها من اعداء الاسلام….

    انها حرب على امة الاسلام عبر عصورهم المزدهرة حرب على عصر العلم والعلماء وحركات الترجمة والتأليف في الوقت الذي كانت فيه اوروبا في عصر الظلمات والرقيق والاستعباد وصكوك الغفران

    إعجاب

    1. أهلاً بك أخي الكريم.
      هَب أني ”كاتب مدفوع الثمن“، هل ابن الأثير وابن اللباد وابن كثير وابن العماد وابن تغري؛ معي في هذه التُّهمة؟!
      يا أخي، كذِّب هذه الأخبار، فأنا لا أُلزمك ولا أُلزم غيرك بالتصديق، ولكن احذر أن تتهم الآخرين وتقدح في نواياهم بدون دليل قاطع أو برهان، فهذا ليس بديدن أهل العدل والإنصاف.

      هدانا الله وإياك ووفقنا لكل خير.

      Liked by 1 person

  3. مستحيل ان هالشي صار
    ياما كثير من الدول مرت عليها مجاعه اقوى من هذي وماشفناهم ياكلون بعضهم فما بالك بدوله مسلمه؟
    بعدين وش سالفتهم مع اللحم ماعندهم شي ياكلونه الا اللحم؟ مافيه تمر مافيه لبن مافيه خبز؟؟
    كل شي قريته غير منطقي ومستحيل يكون حقيقه
    لكن شكرا لك على مجهودك

    إعجاب

  4. اكتب وكثر من الاشياء الغريبه اللي مايصدقها العقل بس رغم ذلك حصلت يعني وشكرًا لك استمتعت فيه اللي ماهم مصدقين المقال قد صارت قصه مشهوره بحايل وفيها غيرها بعد يذكرونهم الى الان كبار السن

    إعجاب

اترك رداً على فهد. إلغاء الرد